جلال الدين السيوطي
214
الإتقان في علوم القرآن
وكالدّعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة . وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا . والفرائض التي ختمت بها سورة النساء ، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كلّ حيّ ، ولأنّها آخر ما أنزل من الأحكام . وكالتجبيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة . وكالوعد والوعيد الّذي ختمت به الأنعام . وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به الأعراف . وكالحضّ على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختم به الأنفال . وكوصف الرسول ومدحه ، والتهليل الذي ختمت به براءة . وتسليته عليه الصلاة والسلام الذي ختمت به يونس ، ومثلها خاتمة هود . ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف . والوعيد والردّ على من كذّب الرسول الذي ختم به الرعد « 1 » . ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ الآية ، ومثلها خاتمة الأحقاف ، وكذا خاتمة الحجر بقوله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) وهو مفسّر بالموت ، فإنها في غاية البراعة . وانظر إلى سورة الزلزلة كيف : بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) . وانظر إلى براعة آخر آية نزلت ، وهي قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] وما فيها من الإشعار بالآخريّة المستلزمة للوفاة . وكذلك آخر سورة نزلت وهي سورة النصر ، فيها الإشعار بالوفاة ، كما أخرج البخاريّ من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنّ عمر سألهم عن قوله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) فقالوا : فتح المدائن والقصور ، قال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قال أجل
--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 182 .